قبل الحرب، كانت الجامعة الإسلامية في غزة واحدة من الجامعات الحكومية الرائدة في القطاع الفلسطيني.
وعلى الرغم من التحديات التي فرضتها الهجمات الجوية الإسرائيلية والحصار على غزة، فقد عملت على توفير أفضل بيئة أكاديمية ممكنة للطلاب.
القصص الموصى بها
قائمة من 4 عناصرنهاية القائمة
وقد تم التركيز بشكل خاص على المجالات التي تعتمد بشكل كبير على التدريب العملي، مثل الطب والعلوم الصحية والهندسة. لكن قبضة إسرائيل الخانقة على غزة فرضت تحديات هائلة في تدريس هذه التخصصات.
ومع ذلك، أمضى الطلاب ساعات في المختبرات، يعملون بالمعدات الطبية، ويتعاملون مع العينات، ويطبقون ما تعلموه نظريًا في الفصول الدراسية لإعداد أنفسهم للمستقبل في العلوم والطب والهندسة.
تغير كل هذا في 8 أكتوبر 2023، عندما بدأت حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة. وشهدت قصف الحرم الجامعي وتشديد الحصار الذي قيد دخول حتى الأقلام والدفاتر.
وقال ياسين النونو، منسق مختبرات الجامعة، إن المعدات لدعم العلوم الطبية والصحية وصلت قبل أيام فقط من بدء الحرب.
وتضمنت نماذج التشريح والهياكل التعليمية لتعزيز التدريب العملي وتقريب الطلاب من بيئات العمل الحقيقية. توقفت هذه الخطط عندما فقدت الجامعة جزءًا كبيرًا من بنيتها التحتية ومختبراتها ومعداتها عندما بدأ القصف الإسرائيلي الضخم.
وحتى “وقف إطلاق النار” الأخير، الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي انتهكته إسرائيل مراراً وتكراراً، جلب تحدياً جديداً: كيف يمكن إعادة بناء التعليم للطلاب من تحت الأنقاض؟
أيام الكوارث
تم تدمير ما يصل إلى 19 مبنى تعليميًا في حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، في حين تعرض حوالي 500 فصل دراسي و200 مختبر علمي و75 معمل كمبيوتر لأضرار بالغة. وفقدت المكتبة المركزية أكثر من 240 ألف كتاب ومجلة ومرجع ورسالة أكاديمية.
ويصف عبد الرؤوف علي المنامة، عميد كلية العلوم الصحية بالجامعة، السنوات الثلاث الماضية بأنها “واحدة من أعظم الكوارث في تاريخ الجامعة”.
ودمر القصف الإسرائيلي معظم المباني الأكاديمية والفصول الدراسية والمختبرات التعليمية والبحثية والمكتبات وعيادات التدريب. وفقدت الجامعة آلاف الأجهزة العلمية والمواد المخبرية والكتب والموارد التي راكمتها خلال العقود الخمسة الماضية. وقال المنامة إن ما بقي هو “أطلال جامعة مدمرة”.
كما أدى النزوح الجماعي من بلدات ومدن غزة إلى تحويل مباني ومرافق الحرم الجامعي إلى ملاجئ مؤقتة. وأشار إلى أن النقص في الغرف الصفية المناسبة والانقطاع المتكرر للكهرباء والإنترنت والأضرار النفسية والاجتماعية التي يعاني منها الطلاب والموظفين أثرت بشكل كبير على قدرة الجامعة على التدريس.
ووسط المناظر الطبيعية المدمرة وحواجز الطرق، لا يزال الطلاب يكافحون من أجل الوصول إلى الجامعة أو مواقع التدريب، مما يجعل التعليم رحلة عملية صعبة في حد ذاته.
كما مثلت الحرب فقدان البيئة التعليمية المتكاملة لتزويد الطلاب، وخاصة في الطب والعلوم، بالمهارات المهنية اللازمة لمساعدة غزة على العمل.
وأظهر تقييم أجرته وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، بالتعاون مع اليونسكو، أن معظم مؤسسات التعليم العالي في غزة تعرضت لأضرار كبيرة منذ عام 2023. وفقدت مئات المختبرات والمرافق المتخصصة قدرتها على العمل.
إن استخدام المختبرات والمعدات الطبية والتعامل مع العينات وإجراء الاختبارات وتحليل النتائج هو ما يربط المعرفة النظرية للطلاب بحالات من الحياة الواقعية.
ويعني تدمير هذه المرافق أن العديد من الدورات التدريبية التي تعتمد على التدريب العملي لا يمكن تدريسها إلا نظريًا.
وكان أحد البدائل هو استخدام المحاكاة الرقمية والتجارب المسجلة في تدريس علم الأحياء الدقيقة الطبية، والكيمياء الحيوية، وأمراض الدم، والتشخيص الجزيئي، ومختبرات البصريات الطبية، والتدريب على العلاج الطبيعي.
توفر هذه الحلول حلاً مؤقتًا للمشكلة. لكن المنامة قالت إنها لا تستطيع أن تحل محل المختبرات الحقيقية التي تعتبر ضرورية لمساعدة الطلاب على اكتساب المهارات العملية والثقة اللازمة لممارسة ما تعلموه.
بين الفصل والمستشفى
ديما محيسن، طالبة الطب، شهدت تحولاً جذرياً في تعليمها منذ تدمير مختبرات الجامعة. وتقول إنها قبل الحرب، كانت تقضي ساعات في المختبر لتطوير المهارات اللازمة لتصبح طبيبة.
منذ تدمير كلية الطب في 9 ديسمبر/كانون الأول 2023، لم يعد لديها مكان ثابت للدراسة، وتحول الكثير من تعلمها الآن إلى المستشفيات وأماكن الرعاية الصحية.
وقالت: “في كثير من الحالات، تلقينا محاضرات في زوايا المستشفى وبين غرف المرضى، متجمعين حول الأطباء، في أماكن لا توفر الحد الأدنى من متطلبات البيئة التعليمية”.
“أكثر ما افتقدته هو التفاعل السريري المنتظم مع المرضى تحت الإشراف الأكاديمي، لأن هذه التجربة هي الأساس لبناء مهارات طالب الطب وثقته.”
لكن الأولوية بالنسبة للأطباء، الذين أصبحوا بالفعل معلمي محيسن، كانت علاج المرضى المصابين. كما كانت هناك مساحة محدودة في المستشفيات المكتظة لتدريب الطلاب.
وحاول محيسن تعويض ذلك من خلال مساعدة الأطباء في المستشفيات على اكتساب بعض الخبرة العملية. تطوعت لمدة عامين في أقسام الطوارئ ووحدات العناية بالجروح وأقسام الجراحة في العديد من المستشفيات في شمال وجنوب غزة، بدءًا بمهام بسيطة، ولكنها تطورت إلى مسؤوليات أكبر مع زيادة الحاجة إلى الطاقم الطبي.
وقالت: “بدأت بالمساعدة في غرف العمليات، ومتابعة العديد من المرضى بعد العمليات الجراحية، والاستجابة لاحتياجاتهم واهتماماتهم”. “لقد منحني هذا خبرة عملية عميقة وعزز إحساسي بالمسؤولية.”
ويقول ياسين النونو، منسق المختبرات في الجامعة، إنه إلى جانب فقدان المعدات، هناك أيضًا فجوة بين المعرفة النظرية للطلاب والخبرة العملية عبر المختبرات وتعلم استخدام المعدات الطبية في الفصول الدراسية.
وقال: “اعتاد الطلاب على دراسة الجهاز وفهم تفاصيله وكيفية تشغيله وكيفية استخدامه، حتى يتمكنوا من العمل به عند دخول سوق العمل”. “اليوم، لا توجد معدات ولا مختبر مثل الذي كان موجوداً من قبل.”
واضطرت الجامعة إلى الاعتماد على الشروحات النظرية والفيديوهات والتجارب المسجلة لإيصال هذه المعلومات للطلبة.
قال النونو: “خلال هذه الفترة، بدأ الطلاب يشعرون بالقلق لأنهم تساءلوا: كيف سنعمل بشيء لم نره في الواقع من قبل؟ كيف سنتعامل مع جهاز لم نقف أمامه أو نستخدمه بأيدينا من قبل؟”.
ولتقليص هذه الفجوة، تنسق الجامعة مع مراكز الرعاية الصحية والمستشفيات والمؤسسات المحلية حتى يتمكن الطلاب من الجمع بين الجوانب النظرية والعملية لدراساتهم في بيئة واقعية.
إعادة التدريس
وعلى الرغم من حجم الدمار الذي لحق بكلياتها، لا تزال الجامعة الإسلامية تبحث عن طرق لاستئناف المحاضرات الشخصية تدريجياً عندما يسمح الوضع بذلك.
يقول النونو، منسق المختبر، إن تدمير الحرم الجامعي الرئيسي يشكل عائقًا واضحًا أمام إعادة تقديم المحاضرات الشخصية.
هناك عدد قليل من المباني المتاحة للتدريس في الحرم الجامعي، ولا تزال العديد من المباني القائمة تستخدم كملاجئ للفلسطينيين النازحين.
وللاستجابة لذلك، قامت الجامعة بإنشاء خمسة فروع ومرافق تعليمية في أنحاء مختلفة من قطاع غزة. وهذا من شأنه أن يسهل على الطلاب، المنتشرين في جميع أنحاء غزة، مواصلة دراستهم من خلال تقليل الحاجة إلى السفر إلى الحرم الجامعي الرئيسي وسط مخاطر الطريق والقيود الأخرى على السفر.
كما اعتمدت الجامعة بشكل كبير على التعليم عبر الإنترنت والمحاكاة الافتراضية والتجارب العملية المسجلة وإعادة هيكلة الخطط الأكاديمية وتوسيع فرص التدريب الميداني في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والمؤسسات المحلية.
وبحسب المنامة، العميد، فإن هذه الإجراءات لا يمكن أن تكون إلا حلا مؤقتا للمشكلة، إذ لا تزال تفتقر إلى المختبرات المجهزة بالكامل والتي يحتاجها الطلاب لتطوير مهاراتهم العملية.
إن إعادة بناء الجامعة لا تعني فقط إصلاح المباني المتضررة، بل إعادة بناء كاملة للنظام التعليمي بأكمله الذي يشمل المختبرات والمعدات والمواد التدريبية.
كما تحتاج الجامعة إلى أجهزة تحليل مخبرية جديدة ومجاهر وحاضنات وأجهزة تعقيم وأدوات قياس وتحليل، بالإضافة إلى أجهزة كمبيوتر متخصصة ومواد كيميائية وكواشف مخبرية.
ويشكل الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة وصعوبة الوصول إلى المعدات الطبية ومواد البناء وقطع الغيار تحديا كبيرا في إعادتها إلى الحياة. ولهذا السبب، لا يزال التخطيط في مرحلة نظرية ويعتمد على الحصول على الأموال اللازمة واستيراد المعدات اللازمة لاستئناف التدريس.
ومع ذلك، لم تتخل الجامعة عن رؤيتها المتمثلة في تزويد الطلاب في غزة بأفضل تعليم ممكن. وسيكون خريجو الجامعات أيضًا جزءًا أساسيًا من القوى العاملة اللازمة لمساعدة غزة على التعافي وإعادة البناء بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من حرب الإبادة الجماعية.
تمكن محيسن، طالب الطب، من تعويض بعض التدريب العملي الذي فاتته أثناء الحرب في المستشفيات وأقسام الطوارئ ووحدات الجراحة. وقد عززت هذه التجربة الميدانية فهمها لمسؤوليات وواجبات كونها طبيبة، على الرغم من عدم وجود خبرات التعلم المعملية والعملية التي يمتلكها معظم طلاب الطب قبل دخول مكان العمل.
تعكس مرونتها وجهود الجامعة في مواصلة تعليم الطلاب في مواجهة مثل هذه التحديات إرادة مشتركة لحماية جيل المستقبل من الأطباء والمهنيين.
إن إعادة بناء غزة لن تبدأ فقط بوضع اللبنات الأساسية اللازمة لإعادة بناء مرافق الجامعة، بل أيضاً بالحفاظ على قدرة الناس على إصلاح ما تم تدميره.
وقال محيسن: “الاستثمار في التعليم اليوم هو استثمار في التعافي، لأن إعادة بناء الإنسان لا تقل أهمية عن إعادة بناء الحجارة”.
نقدم لكم في موقع تجاربنا تفاصيل طلاب وموظفون يعملون على إعادة الجامعة الإسلامية بغزة إلى الحياة | أخبار التعليم
…
قبل الحرب، كانت الجامعة الإسلامية في غزة واحدة من الجامعات الحكومية الرائدة في القطاع الفلسطيني.
وعلى الرغم من التحديات التي فرضتها الهجمات الجوية الإسرائيلية والحصار على غزة، فقد عملت على توفير أفضل بيئة أكاديمية ممكنة للطلاب.
القصص الموصى بها
قائمة من 4 عناصرنهاية القائمة
وقد تم التركيز بشكل خاص على المجالات التي تعتمد بشكل كبير على التدريب العملي، مثل الطب والعلوم الصحية والهندسة. لكن قبضة إسرائيل الخانقة على غزة فرضت تحديات هائلة في تدريس هذه التخصصات.
ومع ذلك، أمضى الطلاب ساعات في المختبرات، يعملون بالمعدات الطبية، ويتعاملون مع العينات، ويطبقون ما تعلموه نظريًا في الفصول الدراسية لإعداد أنفسهم للمستقبل في العلوم والطب والهندسة.
تغير كل هذا في 8 أكتوبر 2023، عندما بدأت حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة. وشهدت قصف الحرم الجامعي وتشديد الحصار الذي قيد دخول حتى الأقلام والدفاتر.
وقال ياسين النونو، منسق مختبرات الجامعة، إن المعدات لدعم العلوم الطبية والصحية وصلت قبل أيام فقط من بدء الحرب.
وتضمنت نماذج التشريح والهياكل التعليمية لتعزيز التدريب العملي وتقريب الطلاب من بيئات العمل الحقيقية. توقفت هذه الخطط عندما فقدت الجامعة جزءًا كبيرًا من بنيتها التحتية ومختبراتها ومعداتها عندما بدأ القصف الإسرائيلي الضخم.
وحتى “وقف إطلاق النار” الأخير، الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي انتهكته إسرائيل مراراً وتكراراً، جلب تحدياً جديداً: كيف يمكن إعادة بناء التعليم للطلاب من تحت الأنقاض؟
أيام الكوارث
تم تدمير ما يصل إلى 19 مبنى تعليميًا في حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، في حين تعرض حوالي 500 فصل دراسي و200 مختبر علمي و75 معمل كمبيوتر لأضرار بالغة. وفقدت المكتبة المركزية أكثر من 240 ألف كتاب ومجلة ومرجع ورسالة أكاديمية.
ويصف عبد الرؤوف علي المنامة، عميد كلية العلوم الصحية بالجامعة، السنوات الثلاث الماضية بأنها “واحدة من أعظم الكوارث في تاريخ الجامعة”.
ودمر القصف الإسرائيلي معظم المباني الأكاديمية والفصول الدراسية والمختبرات التعليمية والبحثية والمكتبات وعيادات التدريب. وفقدت الجامعة آلاف الأجهزة العلمية والمواد المخبرية والكتب والموارد التي راكمتها خلال العقود الخمسة الماضية. وقال المنامة إن ما بقي هو “أطلال جامعة مدمرة”.
كما أدى النزوح الجماعي من بلدات ومدن غزة إلى تحويل مباني ومرافق الحرم الجامعي إلى ملاجئ مؤقتة. وأشار إلى أن النقص في الغرف الصفية المناسبة والانقطاع المتكرر للكهرباء والإنترنت والأضرار النفسية والاجتماعية التي يعاني منها الطلاب والموظفين أثرت بشكل كبير على قدرة الجامعة على التدريس.
ووسط المناظر الطبيعية المدمرة وحواجز الطرق، لا يزال الطلاب يكافحون من أجل الوصول إلى الجامعة أو مواقع التدريب، مما يجعل التعليم رحلة عملية صعبة في حد ذاته.
كما مثلت الحرب فقدان البيئة التعليمية المتكاملة لتزويد الطلاب، وخاصة في الطب والعلوم، بالمهارات المهنية اللازمة لمساعدة غزة على العمل.
وأظهر تقييم أجرته وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، بالتعاون مع اليونسكو، أن معظم مؤسسات التعليم العالي في غزة تعرضت لأضرار كبيرة منذ عام 2023. وفقدت مئات المختبرات والمرافق المتخصصة قدرتها على العمل.
إن استخدام المختبرات والمعدات الطبية والتعامل مع العينات وإجراء الاختبارات وتحليل النتائج هو ما يربط المعرفة النظرية للطلاب بحالات من الحياة الواقعية.
ويعني تدمير هذه المرافق أن العديد من الدورات التدريبية التي تعتمد على التدريب العملي لا يمكن تدريسها إلا نظريًا.
وكان أحد البدائل هو استخدام المحاكاة الرقمية والتجارب المسجلة في تدريس علم الأحياء الدقيقة الطبية، والكيمياء الحيوية، وأمراض الدم، والتشخيص الجزيئي، ومختبرات البصريات الطبية، والتدريب على العلاج الطبيعي.
توفر هذه الحلول حلاً مؤقتًا للمشكلة. لكن المنامة قالت إنها لا تستطيع أن تحل محل المختبرات الحقيقية التي تعتبر ضرورية لمساعدة الطلاب على اكتساب المهارات العملية والثقة اللازمة لممارسة ما تعلموه.
بين الفصل والمستشفى
ديما محيسن، طالبة الطب، شهدت تحولاً جذرياً في تعليمها منذ تدمير مختبرات الجامعة. وتقول إنها قبل الحرب، كانت تقضي ساعات في المختبر لتطوير المهارات اللازمة لتصبح طبيبة.
منذ تدمير كلية الطب في 9 ديسمبر/كانون الأول 2023، لم يعد لديها مكان ثابت للدراسة، وتحول الكثير من تعلمها الآن إلى المستشفيات وأماكن الرعاية الصحية.
وقالت: “في كثير من الحالات، تلقينا محاضرات في زوايا المستشفى وبين غرف المرضى، متجمعين حول الأطباء، في أماكن لا توفر الحد الأدنى من متطلبات البيئة التعليمية”.
“أكثر ما افتقدته هو التفاعل السريري المنتظم مع المرضى تحت الإشراف الأكاديمي، لأن هذه التجربة هي الأساس لبناء مهارات طالب الطب وثقته.”
لكن الأولوية بالنسبة للأطباء، الذين أصبحوا بالفعل معلمي محيسن، كانت علاج المرضى المصابين. كما كانت هناك مساحة محدودة في المستشفيات المكتظة لتدريب الطلاب.
وحاول محيسن تعويض ذلك من خلال مساعدة الأطباء في المستشفيات على اكتساب بعض الخبرة العملية. تطوعت لمدة عامين في أقسام الطوارئ ووحدات العناية بالجروح وأقسام الجراحة في العديد من المستشفيات في شمال وجنوب غزة، بدءًا بمهام بسيطة، ولكنها تطورت إلى مسؤوليات أكبر مع زيادة الحاجة إلى الطاقم الطبي.
وقالت: “بدأت بالمساعدة في غرف العمليات، ومتابعة العديد من المرضى بعد العمليات الجراحية، والاستجابة لاحتياجاتهم واهتماماتهم”. “لقد منحني هذا خبرة عملية عميقة وعزز إحساسي بالمسؤولية.”
ويقول ياسين النونو، منسق المختبرات في الجامعة، إنه إلى جانب فقدان المعدات، هناك أيضًا فجوة بين المعرفة النظرية للطلاب والخبرة العملية عبر المختبرات وتعلم استخدام المعدات الطبية في الفصول الدراسية.
وقال: “اعتاد الطلاب على دراسة الجهاز وفهم تفاصيله وكيفية تشغيله وكيفية استخدامه، حتى يتمكنوا من العمل به عند دخول سوق العمل”. “اليوم، لا توجد معدات ولا مختبر مثل الذي كان موجوداً من قبل.”
واضطرت الجامعة إلى الاعتماد على الشروحات النظرية والفيديوهات والتجارب المسجلة لإيصال هذه المعلومات للطلبة.
قال النونو: “خلال هذه الفترة، بدأ الطلاب يشعرون بالقلق لأنهم تساءلوا: كيف سنعمل بشيء لم نره في الواقع من قبل؟ كيف سنتعامل مع جهاز لم نقف أمامه أو نستخدمه بأيدينا من قبل؟”.
ولتقليص هذه الفجوة، تنسق الجامعة مع مراكز الرعاية الصحية والمستشفيات والمؤسسات المحلية حتى يتمكن الطلاب من الجمع بين الجوانب النظرية والعملية لدراساتهم في بيئة واقعية.
إعادة التدريس
وعلى الرغم من حجم الدمار الذي لحق بكلياتها، لا تزال الجامعة الإسلامية تبحث عن طرق لاستئناف المحاضرات الشخصية تدريجياً عندما يسمح الوضع بذلك.
يقول النونو، منسق المختبر، إن تدمير الحرم الجامعي الرئيسي يشكل عائقًا واضحًا أمام إعادة تقديم المحاضرات الشخصية.
هناك عدد قليل من المباني المتاحة للتدريس في الحرم الجامعي، ولا تزال العديد من المباني القائمة تستخدم كملاجئ للفلسطينيين النازحين.
وللاستجابة لذلك، قامت الجامعة بإنشاء خمسة فروع ومرافق تعليمية في أنحاء مختلفة من قطاع غزة. وهذا من شأنه أن يسهل على الطلاب، المنتشرين في جميع أنحاء غزة، مواصلة دراستهم من خلال تقليل الحاجة إلى السفر إلى الحرم الجامعي الرئيسي وسط مخاطر الطريق والقيود الأخرى على السفر.
كما اعتمدت الجامعة بشكل كبير على التعليم عبر الإنترنت والمحاكاة الافتراضية والتجارب العملية المسجلة وإعادة هيكلة الخطط الأكاديمية وتوسيع فرص التدريب الميداني في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والمؤسسات المحلية.
وبحسب المنامة، العميد، فإن هذه الإجراءات لا يمكن أن تكون إلا حلا مؤقتا للمشكلة، إذ لا تزال تفتقر إلى المختبرات المجهزة بالكامل والتي يحتاجها الطلاب لتطوير مهاراتهم العملية.
إن إعادة بناء الجامعة لا تعني فقط إصلاح المباني المتضررة، بل إعادة بناء كاملة للنظام التعليمي بأكمله الذي يشمل المختبرات والمعدات والمواد التدريبية.
كما تحتاج الجامعة إلى أجهزة تحليل مخبرية جديدة ومجاهر وحاضنات وأجهزة تعقيم وأدوات قياس وتحليل، بالإضافة إلى أجهزة كمبيوتر متخصصة ومواد كيميائية وكواشف مخبرية.
ويشكل الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة وصعوبة الوصول إلى المعدات الطبية ومواد البناء وقطع الغيار تحديا كبيرا في إعادتها إلى الحياة. ولهذا السبب، لا يزال التخطيط في مرحلة نظرية ويعتمد على الحصول على الأموال اللازمة واستيراد المعدات اللازمة لاستئناف التدريس.
ومع ذلك، لم تتخل الجامعة عن رؤيتها المتمثلة في تزويد الطلاب في غزة بأفضل تعليم ممكن. وسيكون خريجو الجامعات أيضًا جزءًا أساسيًا من القوى العاملة اللازمة لمساعدة غزة على التعافي وإعادة البناء بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من حرب الإبادة الجماعية.
تمكن محيسن، طالب الطب، من تعويض بعض التدريب العملي الذي فاتته أثناء الحرب في المستشفيات وأقسام الطوارئ ووحدات الجراحة. وقد عززت هذه التجربة الميدانية فهمها لمسؤوليات وواجبات كونها طبيبة، على الرغم من عدم وجود خبرات التعلم المعملية والعملية التي يمتلكها معظم طلاب الطب قبل دخول مكان العمل.
تعكس مرونتها وجهود الجامعة في مواصلة تعليم الطلاب في مواجهة مثل هذه التحديات إرادة مشتركة لحماية جيل المستقبل من الأطباء والمهنيين.
إن إعادة بناء غزة لن تبدأ فقط بوضع اللبنات الأساسية اللازمة لإعادة بناء مرافق الجامعة، بل أيضاً بالحفاظ على قدرة الناس على إصلاح ما تم تدميره.
وقال محيسن: “الاستثمار في التعليم اليوم هو استثمار في التعافي، لأن إعادة بناء الإنسان لا تقل أهمية عن إعادة بناء الحجارة”.
كما تَجْدَرُ الإشارة بأن الخبر الأصلي بعنوان طلاب وموظفون يعملون على إعادة الجامعة الإسلامية بغزة إلى الحياة | أخبار التعليم
قد تم نشره ومتواجد على صحيفة (المشهد اليمني) وقد قام فريق التحرير في موقع تجاربنا بنقله وربما تم التعديل عليه وربما قد يكون تم نقله بالكامل أوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدات هذا الخبر من مصدره الأساسي.
